أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

57

معجم مقاييس اللغه

عفا عنه يعفُو عَفْوا . وهذا الذي قاله الخليل صحيح ، وقد يكون أن يعفُوَ الإنسان عن الشَّىء بمعنى الترك ، ولا يكون ذلك عن استحقاق . ألا ترى أنّ النبىّ عليه السلام قال : « عفوت عنكم عن صَدَقة الخيل » . فليس العفو هاهنا عن استحقاق ، ويكون معناه تركت أن أُوجِب عليكم الصّدقةَ في الخيل . ومن الباب العافية : دِفاع اللَّه تعالى عن العبد ، تقول عافاه اللَّهُ تعالى من مكروهةٍ ، وهو يعافيه معافاةً . وأعفاه اللَّه بمعنى عافاه * . والاستعفاء : أن تطلب إلى مَن يكلِّفك أمراً أن يُعفِيَك منه . قال الشَّيبانى : عفا ظهرُ البعير ، إذا تُرِك لا يُركَب وأعفيتُه أنا . ومن الباب : العِفاوة : شئ يُرفَع من الطعام يُتحَف به الإنسان . وإنَّما هو من العَفْو وهو الترك ، وذلك أنّه تُرِك فلم يُؤكَل . فأمّا قول الكميت : وظَلّ غُلامُ الحىِّ طيّانَ ساغباً * وكاعبُهم ذاتُ العِفاوةِ أسْغَبُ « 1 » فقال قوم : كانت تعطى عفو المال فصارت تسغب لشدّة الزمان . وهذا بعيد ، وإنّما ذلك من العِفاوة . يقول : كان يُرْفَعُ لها الطّعامُ تُتحَف به ، فاشتدَّ الزّمانُ عليهم فلم يَفْعلوا ذلك . وأمّا العَافى من المرق فالذي يردُّه المستعير للقِدر . وسمِّى عاقباً لأنّه يُترك فلم يؤكل . قال : إذا رَدّ عافِى القدر مَن يستعيرها « 2 »

--> ( 1 ) البيت في اللسان ( عفا ) . ( 2 ) البيت لمضرس الأسدي كما في اللسان ( عفا ) . وصدره : فلا تسألينى واسألى ما خليقتى .